السيد جعفر مرتضى العاملي
72
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الله عليه وآله » ، فنلاحظ : 1 - أننا لم نعهد من النبي « صلى الله عليه وآله » أنه تصرف مع الناس على أنه مالك لرقابهم ، ولم يدِّع هو ذلك لنفسه ، إنما هو يعلن أنه ينفذ ما يأمره به الله . 2 - كما أن هذا الرجل قد ترك مظهر الرحمة الإلهية ، الذي يريد أن يحرره من هيمنة الطواغيت والظلمة والجبارين ، والذي يكون مع المؤمنين كأحدهم ، ولا يرى لأحد فضلاً على أحد إلا بتقوى الله ، وذهب إلى الشام ليكون تحت حكم الجبارين ، الذين يتخذون عباد الله خولاً ، وماله دولاً . 3 - إن ما عرضه النبي « صلى الله عليه وآله » عليهم يعود نفعه إليهم في الدنيا والآخرة ، وهو ما تحكم به فطرتهم ، وتقضي به عقولهم ، وهو أن يكونوا عبيداً لله وحده لا شريك له ، وقد بين له بما لا مزيد عليه أنه هو وجميع الناس سواء في هذا الأمر . وفد بني البكَّاء : قالوا : وفد من بني البكَّاء على رسول الله « صلى الله عليه وآله » سنة تسع ، ثلاثة نفر : معاوية بن ثور بن عبادة البكَّائي ، وهو يومئذٍ ابن مائة سنة ، ومعه ابن له يقال له : بشر ، والفجيع بن عبد الله بن جندح بن البكَّاء ، ومعهم عبد عمرو ، وهو الأصمّ . فأمر لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » بمنزل وضيافة ، وأجازهم ، ورجعوا إلى قومهم . وقال معاوية بن ثور للنبي « صلى الله عليه وآله » : « إني أتبرك بمسِّك ، وقد كبرت وابني هذا بَرٌّ بي ، فامسح وجهه » .